الاثنين، 13 أكتوبر 2008

الاختبار الشهري الثاني

يحدد في وقته مع معلم المادة.

البديع (المحسنات اللفظية)

ثالثا: فن البديع
البديع : هو الفن الثالث من فنون البلاغة ، وهو الذي يعرف به طرق تزيين الكلام بعد مطابقته لمقتضى الحال .
يقول صاحب كتاب (من بلاغة القرآن):
"ليس البديع في يد الفنان حلية تقتسر، ولا زينة يستغنى الكلام عنها، ولا زخرفة يأتي دورها، بعد أن يكون المعنى قد استوفى تمامه.ولا يجئ مكانه في المرتبة الثالثة، بعد استيفاء علمى المعاني والبيان حقهما، فإن الإنتاج الأدبي يبرز إلى الوجود في نظمه الخاص، وبه الصور البيانية ، والمحسنات البديعية دفعة واحدة، فكأنما هذا المحسن البديعى جاء في مكانه ليقوم بنصيبه من أداء المعنى أولا، أما ماجاء فيه من جمال لفظي فقد جاء من أن تلك الكلمة بالذات يتطلبها المعنى ويقتضى المجيء بها.وليس كل ماذكره علماء البديع بألوان جمال تستحق أن تذكر بين المحسنات وذلك يتطلب معاودة النظر في دراسة هذه الألوان لاستيفاء الجميل وحذف مالا غناء فيه.
وتنقسم المحسنات البديعية إلى قسمين :
1ـ محسنات بديعية لفظية .
2ـ محسنات بديعية معنوية .
أولا: المحسنات البديعية اللفظية : وهي ما يكون مرد الحسن فيها إلى اللفظ، ولهذا فمدار هذا النوع على الأصوات وتناسقها مما يزيد الكلام لطافة وحسنا وقبولا، ومن أهم صور هذا النوع ما يأتي :
1ـ الجناس :
وهو تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى ولا يشترط في الجناس تشابه جميع الحروف بل يكفي من التشابه ماتعرف به المجانسة .
والجناس نوعان : الأول الجناس التام ويكون باتفاق اللفظين في الحروف في أربعة أشياء : النوع الحروف والعدد والترتيب والتشكيل .
قال تعالى : (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة )
وقال تعالى "( يكاد سنا برقة يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار أن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
وقال الشاعر :
فدارهم ما دمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم
(دارهم ) الأولى فعل أمر ، و(دارهم ) الثانية قصد بها الدار .
و(أرضهم ) الأولى فعل أمر والثانية قصد بها المحل والأرض .
ومثل قول الشاعر: قصور شعرك ما بهن قصور
فقصورالأولى أبيات الشعر، والثانية المقصود بها النقص.
الثاني: الجناس غير التام أو الناقص، ويكون هذا الجناس باختلاف اللفظين في واحد من الأمور الأربعة السابقة.
أ‌- اختلاف النوع: قال صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير ) فهنا تغير النوع في (الخيل) و (الخير)، ومثله قوله تعالى : ( ويل لكل همزة لمزة )، وقال تعالى: ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر )، وقال تعالى: (وهم ينهون عنه وينأون عنه )، وقال تعالى: ( ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون )، وقال تعالى: ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به )
ب‌- اختلاف عدد الحروف مثل قوله تعالى: ( والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق)، كقول أبي تمام
يمدون من أيد عواص عواصم تصول بأسياف قواض قواضب
ت‌- اختلاف الحركة والتشكيل مثل قوله تعالى:( ولقد أرسلنا فيهم منذِرين فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين)، وقوله r( اللهم حسن خلقي كما حسنت خلقي )، وقولهم:جبة البُرد جُنة البَرد
ث‌- اختلاف الترتيب: مثل قول الشاعر:
حسامك فيه للأحباب فتح ورمحك فيه للأعداء حتف
2ـ السجع:
وهو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، كقولهم : من طابت سريرته حسنت سيرته، وفي القرآن يعبر بالفواصل بدلا من السجع تأدبا مع القرآن، كقوله تعالى: ( ما لكم لا ترجون لله وقاراً، وقد خلقكم أطواراً )، وقوله تعالى: ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ).

الكناية وأنواعها

ثالثا: الكناية
هي إطلاق لفظ وإرادة لازم معناه مع قرينه لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي، وعلى هذا فيكون الفرق بين المجاز والكناية أن القرينة في المجاز تمنع من إرادة المعنى الأصلي وفي الكناية لا تمنع .
فإذا قلنا مثلا في الكناية : فلانة نؤومة الضحى فنعني بهذا أنهى مترفة غنية تجد من يخدمها وذلك أن المعروف عن العرب أنهم لاينامون الضحى لأنهم يشتغلون في الصباح إلا من عنده خادم ويجوز إرادة المعنى الأصلي وهو الحكم عليها بكثرة النوم أما المجاز فقرينته مانعة بمعنى أن المعنى الأصلي لا يمكن تقديره .
أركان الكناية :
1- اللفظ المكنى به.
2- المعنى المكنى عنه وهو المقصود غالباً.
3- القرينة التي ترشد إلى المعنى المراد.
فإذا قلنا مثلا: فلان كثير الرماد فهو كناية عن الكرم فاللفظ المكنى به ( كثير الرماد) والمعنى المكنى عنه (الكرم ) والقرينة ( حالية ).
أقسام الكناية :
1- كناية عن صفة .
2- كناية عن موصوف.
3- كناية عن نسبة.
1- الكناية عن صفة: هي أن تذكر الموصوف وتنسب له صفة ولا تقصد هذه الصفة وإنما تقصد لازمها، كقولنا: فلان طويل النجاد، فالصفة وهي ( طول النجاد) نسبت لفلان وهي غير مقصودة وإنما المقصود لا زم معناها لأنه يلزم من طول النجاة الذي هو حمالة السيف أن تكون قامة حاملة طويلة فهذا كناية عن طول القامة .
قال الشاعر:
وما يك فيّ من عيب فإني جبان الكلب مهزوم الفصيل
فهنا كنايتان كلاهما عن الكرم، الأولى : جبان الكلب والمقصود أن الكلب إذا تعود كثرة الضيفان فإنه يترك النباح وبهذا نستدل على أن المراد ليس الصفة المذكورة بل المقصود الكرم، والثانية : مهزول الفصيل والمقصود أنه من كثرة الضيفان وما يشربون من اللبن أو ما يتسببون به من ذبح لأم الفصيل لإطعامهم يحصل بذلك هزال وضعف للفصيل.
قال المتنبي : فمساهم وبسطهم حرير وصبحهم وبسطهم تراب
فالشطر الأول : كناية عن العز وهي كناية عن صفة، والشطر الثاني كناية عن الذل والفقر وهي كناية عن صفة أيضاً وإليك عدداً من الكنايات:
1- فلان منخرق الجيب: كناية عن الإسراف والتبذير .
2- فلان كثير الإخوان لين الجانب: كناية عن حسن الخلق.
3- فلان قوي الساعد مفتول العضلات: كناية عن القوة.
4- فلان قلع أسنانه : كناية عن التجربة.
5- فلان يمشي على ثلاث : كناية عن التقدم في السن.
6- فلان أطلق رجليه للريح: كناية عن السرعة والخوف.
7- فلان يشار إليه بالبنان: كناية عن الشهرة.
8- فلان عريض القفا: كناية عن الغباء والخمول.
9- فلان يمشي على بيض: كناية عن البطء.

2ـ الكناية عن الموصوف:
ضابط هذا النوع من الكناية أن نذكر الصفة والنسبة ولا نذكر الموصوف.
كقول شوقي:
ولي بين الضلوع دم ولحم هما الواهي الذي ثكل الشباب
فقوله (بين الضلوع دم ولحم) كناية عن موصوف وهو ( القلب) ولعلك تلحظ أن الموصوف لم يذكر وإنما ذكرت الصفة الدالة عليه وهي الدم واللحم والنسبة وهي كونه بين الضلوع.
وقال المتنبي:
ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب
كناية عن الرجال في الشطر الأول، وهو موصوف وأما الشطر الثاني فهو كناية عن النساء وهو موصوف كذلك.

3-الكناية عن نسبة:
وضابطها أن نذكر الصفة والموصوف لكننا هنا لن ننسب الصفة إلى صاحبها بل إلى شيء له تعلق بصاحبها فنقول مثلاً : فلان الكرم بين برديه: كناية عن الكرم، وذلك بنسبة الكرم إلى ثيابه وهذا يعني بالضرورة ثبوتها للممدوح.
قال الشاعر :
إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج
فالسماحة وما بعدها نسبت للقبة ، والمراد صاحبها فهي هنا كناية عن إثبات هذه الصفات للممدوح .
أهداف الكناية
لعلنا نلحظ من خلال ما سبق أن الكناية لها مقاصدها وأهدافها ويمكن تلمس بعض ذلك فيما يأتي :
1ـ إثبات الشيء بدليله ، فأنت عندما تقول فلان كثير الرماد تعني أنه كريم وتدلل على ذلك بكثرة الرماد .
2ـ الإيجاز .
3ـ التهذيب .
من بلاغة الكناية في القرآن والسنة:
قال تعالى : ( أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) كناية بديعة رفيعة عن النساء وذلك أن الذي يتربى في الزينة والنعمة ولم يجرب الوقوف أمام الخصوم فإنه لن يبين في موطن الشدائد ولن يأتي بحجة ولا برهان وفي هذا إشارة إلى الرد على الكفار الذين جعلوا الملائكة بنات الله إذ كان المفترض فيهم أن يختاروا الجنس الممدوح عندهم وإن كان كل ذلك ضلال في ضلال ، وفي هذا إلماح إلى أن الرجل يجب أن يتجنب الزينة الزائدة التي تورث النعومة لأنها من صفات النساء وهي كناية عن موصوف .
وقال تعالى ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) فهذه كناية عن الغيبة والنميمة وهي كناية عن صفة ولاشك ، وهذه الكناية نقلت لنا صورة بشعة للغيبة قد لايتصور الإنسان قدر بشاعتها، إذ كيف يمكن للإنسان أن يأنس بتمزيق لحم آدمي مثله، ليس هذا فقط بل أخوه بل ويأكله ميتا أيضاً كل هذا لم يكن لو قيل لا تغتابوا .
وقال تعالى عن عيسى وأمه عليهما السلام : (كانا يأكلان الطعام ...) هذه كناية عن بشريتهم وهي كناية عن صفة، وفي هذا رد لطيف على القائلين بألوهية عيسى عليه السلام وأمه ، وذلك أن الذي يأكل الطعام يحتاج إلى قضاء الحاجة ومن هذه صفته لا يصلح أن يكون رباً .
الكناية في السنة الشريفة
قال صلى الله عليه وسلم : ( من يضمن لي مابين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة) ، فقوله r ( ما بين لحييه ) يقصد به اللسان و( ما بين فخذيه ) يقصد به الفرج وهي كناية عن موصوف .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( المؤذنون أطول أعناقاً يوم القيامة ) وهذه كناية عن العلو والرفعة وهي كناية عن صفة، ويمكن أن تكون حقيقة في طول أعناقهم .




المجاز اللغوي (المجاز المرسل) وتطبيقات

المجاز المرسل
وهو نقل الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى جديد لعلاقة غير المشابهة ، ومعنى قولنا مرسل أي أنه غير مقيد بعلاقة معينة بل هو مطلق العلاقات متعددها بينما الاستعارة لها علاقة واحدة وهي المشابهة .
ولابد في المجاز المرسل كغيره من أنواع المجاز من قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي وهذه القرينة قد تكون مقالية ( أي موجودة في الكلام ) أو حالية (أي دلالة الحال الذي فيه الكلام ) وقد تكون عقلية فلو قلنا مثلاً : (رعينا الغيث ) لوجدنا أن كلمة الغيث قد استعملت في معنى العشب والكلأ بقرينه (رعينا) لأن الغيث لا يرعى وإنما يرعى العشب وهي قرينة مقالية والعلاقة بين الغيث والعشب أن الغيث هو سبب العشب فالعلاقة هنا سببية وإنما يعبر بالسبب عن المسبب للتدليل على التأثير العظيم للسبب في المسبب .
أنواع العلاقات في المجاز المرسل :
1- السببية : مثل رعينا الغيث .
2- الجزئية : وذلك عندما يعبر بالجزء والمراد الكل كقوله تعالى ( فتحرير رقبة )، وقوله تعالى ( فك رقبة)، وكذلك قولهم: أرسل القائد عيونه، والمراد جواسيسه ففي كل ذلك جاء التعبير بالجزء وأريد الكل فالعلاقة جزئية .
3- الكلية : وذلك عندما يعبر بالكل والمراد الجزء كقوله تعالى ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) والمعلوم أن الإصبع لا يمكن أن يجعل بكامله في الأذن ولكن الذي يجعل في الأذن هو الأنملة ولكنه أراد بيان حال المنافقين الذين أخافتهم أصوات الرعد وكان لا بد من إظهار شدة الخوف من ذلك الصوت فلم يكن التعبير (يجعلون أناملهم ) لأنهم في موقف خوف وذعر ومثل ذلك قول القائل شربت ماء الفرات أي بعضه.
4- المحلية : وذلك بأن يكون اللفظ المستعمل محلا والمعنى المراد ما حل فيه مثل قوله تعالى (فليدعو ناديه) والنادي هو مكان اجتماع القوم وهو لا يدعى وإنما يدعى أهله لكن عبر بالمكان عمن حل فيه للتدليل على كثرة من حل فيه حتى كأنك تدعي أن الكل مراد: الأشخاص والمباني، ومثل هذا قولنا (خرجت الكلية في نزهة برية ) فالكلية لم تخرج لكن خرج طلابها وإنما يسلك هذا الطريق للتدليل على كثرة الخارجين حتى كأن الكلية أصبحت دونهم عدم.
5- اعتبار ما سيكون: وهو أن يسمى الشيء باسم ما سوف يصير إليه في المستقبل كقوله تعالى (إني أراني أعصر خمراً ) فكلمة (خمرا) مقصود منها هنا ( العنب) لأن الذي يعصر هو العنب لا الخمر وعبر بالخمر دونه باعتبار ماسيكون لأن العنب إذا عصر سيكون خمرا.
6- اعتبار ماكان: وذلك بأن يسمي الشيء المستعمل باسم ما كان عليه من قبل كقوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم) حيث سمى البالغين الذين أنس منهم الرشد ( يتامى) ومعلوم أن اليتيم لا يعطى المال إلا إذا بلغ وزال عنه اسم اليتم، وسر ذلك هو التذكير بحالهم فإن الوصي ربما إذا رأى اليتيم قد بلغ واشتد عوده جحد بعض ماله بحجة ان اليتم زال عنه، فذكره الله عند دفع المال بالحالة الموجبة للعطف والشفقة وهي اليتم.
ولمعرفة نوع العلاقة في المجاز المرسل ينظر في اللفظ المستعمل فإذا كان الجزء فهي جزئية وإن كان الكل فهي الكلية وهكذا.

من بلاغة الاستعارة في القرآن الكريم
قال تعالى( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) فهنا استعمل حرف الجر وهو للظرفية مكان الحرف (على) وهو للاستعلاء لأنه من المقرر أن فرعون صلبهم على الجذوع لا فيها لكن لما أريد بيان كثرة المصلوبين وكثرة الجذوع التي صلبوا عليها فهي بعمومها تحيط بهم وهم في وسطها جاء التعبير بالظرفية ( في ) وأيضاً ففيها دلالة على شدة العذاب حيث إنه ـ كما يصور الحرف المذكور ـ قد صلبهم مقطوعي في الأطراف على الجذوع حتى كأنه الناظر إليهم لا يميزهم من الجذوع وبهذا يكون الجذع كأنه قد أحاط بهم فكأنهم فيه لا عليه.
قال تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) فكلمة ( يموج ) استعارة لأن الذي يموج هو الماء لا الإنسان لكن اختير طريقة الاستعارة هنا بدلا من الحقيقة بأن يقال: يدخل بعضهم في بعض لما لهذه الكلمة من دلالة في تصوير العدد الهائل من البشر في موقف الزحام فلا ترى العين إلا ما تراه في البحر الزاخر من حركة وتموج واضطراب.
قال تعالى ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ) فكلمة نسلخ استعارة والمقصود (نزيل) وهي تصور للعين انحسار الضوء عن الكون قليلا قليلا وتصور دبيب الظلام إليه في بطء حتى إذا تراجع الضوء ظهر ما كان مختفياً من ظلمة الليل والكون كما يقرر علماء الفلك يغرق في ظلام هائل.

المجاز المرسل في الحديث النبوي:
قال صلى الله عليه وسلم:(اليد العليا خير من اليد السفلى) المقصود هنا أن المعطي خير من الآخذ ولكن عبر باليد عن كل منهما لأنها أظهر الجوارح في الإعطاء والأخذ ونسبت إليها الخيرية من باب التعبير بالجزء عن الكل فالعلاقة هنا جزئية ولم يقل هنا المعطي أفضل من الآخذ لما في المجاز المذكور في النص من تصوير يد أحدهما فوق والأخرى تحت وبهذا يظهر التفضيل.
وقال صلى الله عليه وسلم وهو يعد لغزوة تبوك ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ) ففي كلمة ظهر في الموضعين مجاز مرسل (علاقته الجزئية ) لأن المقصود الدابة، وقد عبر هنا بجزء من أجزائها وفي ذلك إيماء إلى أن هذا الجزء هو الأهم.
وقال صلى الله عليه وسلم ( إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه ...) فمعلوم أنه ليس المقصود أن الرجل يسب أباه وأمه مباشرة بل هو متسبب في ذلك فالسب لهما في الحقيقة وقع من غيره ، لهذا فالعلاقة في هذا المجاز المرسل السببية .

المجاز اللغوي (الاستعارة)

2- المجاز اللغوي:
وهو الذي يكون فيه المرجع للغة بمعنى أن هناك نقلاً للكلمة من معناها الأصلي إلى معنى جديد، فإذا كانت العلاقة بين الكلمة والمعنى الجديد هي المشابهة ، فنسمي ذلك استعارة وإن كان غير المشابهة فنسميه مجازا مرسلا.
أ- الاستعارة:
هي نقل اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد لعلاقة المشابهة مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي .
أركان الاستعارة هي:
1- المستعار. 2- المستعار له. 3- المستعار منه.
وإيضاح ذلك يتجلى في قوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ...) فكلمة (الظلمات) وكلمة (النور) كلاهم استعارة فأما الظلمات فالمقصود بها هنا الكفر أو عدم الهدى والجامع بينهما الضياع في كل منهما وعدم الوضوح فالمستعار هنا كلمة الظلمات والمستعار له الكفر والمستعار منه معنى الظلمة ومثلها في النور فالمقصود به الإيمان وبهذا ندرك أن المستعار له هو المشبه .
قرينة الاستعارة:
لا بد في الاستعارة من قرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي وهي قد تكون لفظية أو معنوية فإذا قلت (رأيت أسداً يضيء القرآن قلبه ) فلا شك أنك تدرك أن كلمة (أسد) هنا استعارة والقرينة الدالة على ذلك والمانعة من إرادة المعنى الأصلي هي (يضيء القرآن قلبه ) وهي لفظية.
الجامع: الجامع في الاستعارة هو كوجه الشبه في التشبيه.
أقسام الاستعارة باعتبار ذكر المشبه والمشبه به:
1ـ الاستعارة التصريحية والمكنية:
أ‌- ( التصريحية ) وهي التي صرح فيها بالمشبه به كما في قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم) فقد شبه الإسلام هنا بالصراط المستقيم الذي لا عوج فيه بجامع التوصيل إلى الهدف في كل منهما، ثم حذف المشبه وهو الإسلام، وبقي المشبه به مصرحاً به في الكلام، ومثله الآية السابقة في الظلمات والنور .
قال الشاعر :
ولم أر مثلي من مشى البدر نحوه ولا رجلاً قامت تعانقه الأسد
ففي كلمة (البدر) و( الأسد ) استعارة تصريحية لأن مراد الشاعر الافتخار بأن أصحاب الرتب يمشون إليه وليس (البدر ) كما ذكر، ومراده أن الشجعان يقومون لمعانقته وليس ( الأسد )، لكنه عدل عن الحقيقة فشبه مستقبليه والماشين إليه بالبدور والأسْد بجامع العلو والرفعة والشجاعة والقوة والقرينة المانعة المشي والمعانقة فهو هنا صرح بالمشبه به فالاستعارة تصريحية .
ب‌- المكنية : وهي التي حذف فيها المشبه به و ذكر المشبه قال تعالى ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) ففي كلمة الأيمان استعارة مكنية وذلك أنه شبه الأيمان بالحبال ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو النقض على سبيل الاستعارة المكنية والقرينة المانعة هنا هي (تنقضوا) وهناك قاعدة عامة تقول :-
قرينة الاستعارة المكنية استعارة تخيلية فإسناد النقض إلى الأيمان شيء متخيل لا يلمس ولا يحس والجامع في هذه الاستعارة هو الربط والتوثيق .
وقال تعالى ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) فالنقض هو الفسخ وفك التركيب فإذا قال قائل من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد قلنا من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة فقد شبه العهد بالحبل بجامع التوثيق والربط في كل منهما ثم حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهذا من أسرار البلاغة ولطائف اللغة حيث إنهم يسكتون عن ذكر المشبه به ثم يرمزون له بشيء من لوازمه فنتبين بذلك على مكانه ووجوده ومن هذا قوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) فالمقصود هنا التواضع للوالدين والذل لهما وقد شبه الذل هنا بالطائر ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح على سبيل الاستعارة المكنية .
وقال الشاعر:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
شبه المنية بالحيوان المفترس ثم حذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو ( الأظفار ) على سبيل الاستعارة المكنية والجامع في هذه الاستعارة هو الإهلاك في كل والقرينة المانعة (أنشبت أظفارها) استعارة تخيلية لو أجريت فيها .
أقسام الاستعارة باعتبار الملائم:
1- المرشحة هي ما يذكر فيها بعد أركان الاستعارة ما يلائم المشبه به مثل قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم) فهنا شبه الإسلام بالصراط أي الطريق بجامع الإيصال إلى الهدف في كل منهما وهذا من قبيل الاستعارة التصريحية ثم ذكر ما يناسب المشبه به وهو المستقيم وفي هذا ترشيح للاستعارة وتقوية للكلمة المستعارة.
وقوله تعالى( وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها ) شبه الأرض بالحيوان ثم ذكر ما يلائم الحيوان وهو(مناكبها) على سبيل الاستعارة التصريحية المرشحة.
2- المجردة : وهي عكس المرشحة يذكر فيها ما يلائم المشبه كما قال تعالى( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) شبه الريح التي لا مطر بها بالمرأة التي لا تلد(العقيم)، ثم ذكر ما يناسب المشبه ( ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) وهذا يناسب المشبه وهو الريح على سبيل الاستعارة المجردة .
3- المطلقة : وهي التي لا يذكر معها شيء يلائم أحد الطرفين أو يذكر ما يلائمهما معاً قال تعالى ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) فشبه الكفر بالظلمات والإسلام بالنور ولم يذكر بعدهما شيء .

الاختبار الشهري الأول

يحدد في وقته مع أستاذ المادة.

المجاز العقلي

أنواع المجاز
للمجاز نوعان كما ذكرنا سابق: 1- المجاز العقلي 2- المجاز اللغوي
1- المجاز العقلي(الإسنادي)
تعريفه هو :( إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له ) مثل إسناد البناء إلى الأمير في قولك: بنى الأمير المدينة والبناء في الحقيقة للعمال فهذا مثال على إسناد الفعل أما ما في معنى الفعل فهو اسم الفاعل مثل نهاره صائم وليله قائم واسم المفعول مثل محمد مأمون جانبه.
ولو عدنا إلى الأمثلة السابقة لوجدنا في المثال الأول: بنى الأمير المدينة, أن الفعل ( بنى) استعمل في مع معناه اللغوي الحقيقي , وهو رصف اللبن و تجصيصه وعمل لوازم البناء المعروفة , وكذلك كلمة (الأمير) فالمقصود الأمير الحقيقي , لذا فالكلمات هنا كلها مستعملة في معناها الحقيقي بخلاف المجاز اللغوي ، لهذا لم يسم هذا النوع مجازاً لغوياً ، وإنما سمي إسنادياً عقلياً لأن المجاز حصل بإسناد الفعل إلى الأمير، ولو أسند إلى العمال لكان حقيقية .
وإنما يلجأ إلى هذا الأسلوب دون الحقيقية بأن يقال : بنى العمال المدينة، لبيان أن الأمر لايقوم دونه، فالمدينة لم تبن ولم يكن ليكون لها ذلك دون إذن الأمير أو أمره ، ولهذا لا يصلح هذا الأسلوب في كل أمر، مثل : طبخ الأمير الأكل ، لأن هذا الأمر ليس بذي بال حتى يهتم به الأمير أو يأمر به .
أما ما كان في معنى الفعل من اسم الفاعل أو اسم المفعول فكما في قولهم: نهاره صائم، وليله قائم ، حيث أسند الصيام إلى النهار والقيام إلى الليل وهما زمان للصيام والقيام، وإنما الفاعل الحقيقي هو من يصوم ويقوم فيهما، وإنما أسند القيام والصيام إلى الزمن إشعاراً بأن الزمن ذاته قام وصام فكيف بصاحبه، وهذا لا يقال إلا إذا استغرق القائم والصائم معظم الليل والنهار، حتى كأن الزمن شارك صاحبه في العمل.
علاقات المجاز العقلي
قال تعالى : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم) ففي نسبة الفعل يذبح إلى فرعون مجاز عقلي لأن الذي مارس التذبيح في الحقيقة هم جنوده وعلاقة التذبيح بفرعون أنه هو الآمر به فهو سببه فبذلك نعلم أن العلاقة هي السبيبة ولكن نتساءل لماذا ترك التعبير بالحقيقة بأن يقال: يذبح جنود فرعون أبناءهم إلى المجاز؟ جواباً على ذلك نقول : لما كان فرعون هو السبب وهو الذي لولا أمره ما حصل شيء من التذبيح فما الجنود إلا آله فالمجرم الحقيقي هو فرعون وإن لم يمارس ذلك في الواقع لهذا جاء الأسلوب القرآني ناسباً التذبيح إليه إظهاراً لشنعة فعله وقبح جريمته وكأنك وأنت تقرأ هذه الآية تتشخص أمام عينيك صور الأطفال وفرعون بينهم يُعْمِل في رقابهم سكينه ودماؤهم تسيل وأشلاؤهم تتناثر لأنه ليس بذبح لكنه تذبيح .
{أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ }الأنعام6
معلوم ان الذي يجري في الحقيقة هو الماء، والنهر هو مكان جري الماء وهو لا يبرح مكانه، لكن هنا أسند الجريان إلى النهر لا إلى الماء لأن الأنهار هي مكان الجريان فالعلاقة هنا المكانية، وإنما أسند الجري إلى الأنهار التي هي المكان للإشعار بامتلاء تلك الأنهار بالمياه ( لأنه لا يعبر بالمحل إلا إذا كان الحال قد ملأ المحل )، وقد يكون في ذلك إشعار بسرعة جري الماء حتى يتخيل الرائي أن المكان هو الذي يجري .
ومن الشواهد أيضا: قوله تعالى ( إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً)، وقوله تعالى ( وفجرنا الأرض عيونا )، وقوله تعالى ( بل مكر الليل والنهار ).