الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

التنكير والتعريف

التنكير والتعريف
من الأمور المؤثرة في دلالة الاسم(التنكير والتعريف)، وسنبين شيئا من تلك الدلالة .
أولا: التنـكير.
وقد بدأنا بالتنكير ؛ لأنه الأصل ، يذكر ابن جني أن التنكير أسبق رُتْبة من التعريف، ولهذا لما كان التعريف طارئا على التنكير احتاج إلى زيادة فيه هي علامة التعريف، وقد يكون من دلالة سبق التنكير أنه أوسع دلالة من التعريف وتذكر معه دائماً إرادة الشيوع، وإذا تكررت النكرة دلت على معنى جديد على عكس المعرفة.
قال تعالى: (( فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا ))
قال صلى الله عليه وسلم : ( لن يغلب عُسر يُسرين ) فكيف جاء هذا الفهم ؟
ذُكر ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما قولهما : لن يغلب عسر يسرين وقدروي مرفوعا أنه خرج صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يضحك ويقول : لن يغلب عسر يسرين، ولنا أن نتساءل عن معنى ذلك، خصوصا أن العسر جاء معرفا(العسر) واليسر منكرا(يسرا)؟
الجواب : لأن العسر معرف قصد به عسر معهود، أو أريد جنس العسر، فتكراره لايعني التعدد، فالعسر في الحقيقة واحد ، وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس، فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر، فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إِشكال ، كما يقول الزمخشري، ويكون معنى هذا التنكير التفخيم ،كأنه قيل : إن مع العسر يسرا عظيما.
وفي حمل الآية على هذا المعنى عمل على الظاهر، وإظهار لقوة الرجاء، وأن موعد الله لا يحمل إلا على أوفى ما يحتمله اللفظ وأبلغه .

وتأمل سعة مدلول التنكير في لفظة(حياة) في قوله تعالى: ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، وقوله تعالى: (( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ))، فكلمة (حياة) جاءت منكرة ، لتشمل كل صور الحياة، وذلك أن إقامة القصاص من المعتدي فيها حياة للمجتمع كله.
وهذا الذي ذكرته غيض من فيض وجزء من كل، توخيت فيه السهولة والقرب، ولكن أود أن تكون لك دربة في تلقي كلام المختصين البارعين في بيان جماليات الكلام، من أمثال شيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجاني الذي يذكر أن مما يلفت النظر، ويسترعي الانتباه التنكير في قولُه تعالى : ( وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ )، إِذا أنتَ راجعتَ نفسَكَ وأذكيْتَ حِسَّك وجدتَ لهذا التنكيرِ وأنْ قِيلَ " على حياة " ولم يَقُلْ (على الحياةِ) حُسناً وروعةً ولطفَ موقعٍ لا يُقَادَرُ قَدْرُه ، وتجدُك تَعْدَم ذلك مع التعريفِ وتخرجُ عن الأريحيَّة والأُنْسِ إِلى خلافِهما ؛ والسَّبَبُ في ذلك أنَّ المعنى على الازديادِ منَ الحياةِ لا الحياةِ من أصلِها، وذلك لا يحرص عليه إِلاّ الحيُّ ، فأمَّا العادمُ للحياة فلا يَصِحُ منه الحرصُ على الحياةِ ولا على غيرها، وإِذا كانَ كذلكَ صارَ كأنه قيلَ : ولتجدنَّهم أحرصَ الناسِ ولو عاشوا ما عاشوا على أن يزدادوا إِلى حياتِهم في ماضي الوقت وراهِنِه حياةً في الذي يُسْتَقْبَلُ، فكما أنَّك لا تقولُ هاهنا: أن يزدادوا إِلى حياتِهم الحياةَ بالتعريفِ، وإِنما تقولُ: حياةً، إِذْ كانَ التعريفُ يصلحُ حيثُ تُرادُ الحياةُ على الإطلاق كقولنا : كلُّ أحدٍ يحبُّ الحياةَ ويكرهُ الموتَ ، كذلك الحكمُ في الآية... .
وشيبهٌ بتنكير " الحياةِ " في هذه الآية تنكيرُها في قولِه عزَّ وجل: ( وَلَكُم في القِصَاصِ حَيَاةٌ ) ، وذلكَ أنَ السببَ في حُسنِ التنكيرِ وأنْ لم يحسُنِ التعريف أنْ ليسَ المعنى على الحياةِ نفسِها، ولكنْ على أنه لمَّا كانَ الإِنسانُ إِذا عَلِم أنه إِذا قَتَلَ قُتِلَ ارتدعَ بذلك عن القَتْلِ فَسَلِمَ صاحبُه، صارتْ حياةُ هذا المَهْمومِ بقتلِه في مُستأْنَفِ الوقتِ مستفادَةً بالقِصَاصِ وصارَ كأنَّه قد حَيِيَ في باقي عمرِه به أي بالقِصاص.
وإِذا كان المعنى على حياةٍ في بعضِ أوقاته، وجَبَ التنكيرُ وامتنعَ التعريفُ، من حيثُ كان التعريفُ يقتضي أن تكونَ الحياةُ قد كانَتْ بالقصاصِ من أصلِها وأن يكونَ القصاصُ قد كان سبباً في كونِها في كافَّة الأوقاتِ، وذلك خلافُ المعنى وغيرُ ما هو المقصودُ ويُبيِّنُ ذلك أنك تقولُ : لك في هذا غنًى فتنكِّرُ إِذا أردتَ أن تجعَل ذَلك من بعضِ ما يُستغَنى به. فإِنْ قلتَ : لك في الغنى كان الظاهرُ أنك جعلتَ غِناهُ به.
وأمرٌ آخرُ وهو أنه لا يكونُ ارتداعٌ حتى يكونَ همٌّ وإِرادةٌ ، ليس بواجبٍ أن لا يكونَ إِنسانٌ في الدنيا إِلاّ وله عدوٌّ يَهُمُّ بقتله ثم يردَعُه خوفُ القِصاصِ ، وإِذا لم يَجِبْ ذلك فمَن لم يَهُمَّ إِنسانٌ بقتلِه فكُفيَ ذلك الهمَّ لخوفِ القصاصِ ليس هو ممَّن حَيِيَ بالقصاص . وإِذا دخلَ الخصوصُ فقد وجبَ أن يقالَ " حياةٌ " ولا يقالَ " الحياةُ " كما وجبَ أن يقالَ " شفاءٌ"، ولا يقالُ " الشفاءُ " في قولِه تعالى : ( يَخْرُجُ من بُطُونِها شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلوانُهُ فِيْهِ شِفاءٌ للنَّاسِ ) حيثُ لم يكن شفاءً للجميع.
واعلمْ أنه لا يتصوَّر أن يكونَ الذي هَمَّ بالقتلِ فلم يقتلْ خوفَ القصاصِ داخلاً في الجملة وأن يكونَ القصاصُ أفادَه حياةً كما أفادَ المقصودَ قتلُه . وذلك أنَّ هذه الحياةَ إِنَّما هي لمن كان يُقتلُ لولا القصاصُ وذلك محالٌ في صِفَةِ القاصِدِ للقتلِ . فإِنما يصحُّ في وصفِه ما هو كالضِّدِّ لهذا وهو أن يقالَ إِنه كان لا يُخافُ عليه القتلُ لولا القصاصُ وإِذا كانَ هذا كذلكَ كان وجهاً ثالثاً من وجوبِ التَّنكير"
آمل أن تقرأ هذا التحليل مرة بعد أخرى حتى تفيد منه ، ولاتستعجل الثمرة، وتنفر من عدم إدراك المراد بسرعة.
ولو وقفنا مع قوله تعالى :﴿يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم﴾ (21)، لوجدنا أن التنكير في (الرحمة والرضوان والجنات) للتعظيم، والمعنى: أنها فوق وصف الواصفين وتصور المتصورين، وتأمل كيف جاء كل ذلك في سياق البشارة من الله سبحانه!.

وتأمل روعة التنكير في قوله تعالى:{ وإنا على ذهاب به لقادرون }، فكلمة (ذهاب) نكرة، والمعنى: أي كما قدرنا على إنزال الماء فنحن قادرون على أن نذهب به بوجه من الوجوه، ولهذا التنكير في كلمة (ذهاب) حسن موقع لا يخفى، وفي هذا تهديد شديد لما يدل عليه من قدرته سبحانه على إذهابه وتغويره حتى يهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم.
ومن شواهد التنكير قوله تعالى:﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ .
من لطائف هذه الآية أن الإسراء لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل ولم كان نكرة (ليلا) ؟ الجواب: ورد " ليلا " بلفظ التنكير، لدلالة تقليل مدة الإسراء وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة؛ وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية ، ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة : من الليل أي بعض الليل، كقوله تعالى: " ومن الليل فتهجد به نافلة " الإسراء : 79 ، يعني الأمر بالقيام في بعض الليل.
وتعال الآن إلى هذه الموازنة اللطيفة بين التعريف والتنكير في قوله تعالى عن يحي عليه السلام : (( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً )) ، وعن عيسى عليه السلام قوله تعالى (( والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حياً )) ، فقد جاء السلام منكراً مع يحيى لأنه من الله ففيه دعاء ووعد من الله ليحي بالسلام ، وهذا يناسب أن يكون السلام منكراً يشمل كل نوع من السلامة ، ولاشك أن الله قادر على ذلك.
أما عيسى فالسلام منه على نفسه وهو بشر له حدود معينة فلابد أن يكون سلامه مقصوراً ومحدوداً وهذا يناسب التعريف .

ثانيا: التعريف.
لك في تعريف الكلمة طرق كثيرة تختلف حسب مقتضيات الكلام، فمن ذلك:
1- التعريف بالضمير.
وهو يختلف حسب نوعه من متكلم إلى مخاطب إلى غائب ، ويُلجأ إليه في مقامات الاختصار والإيجاز والفخر، وأحيانا يكون أكثر تعريفا، مثل أن يكون المتحدث حاضرا ويتحدث عن نفسه، فلو ذكر اسمه العَلَم لربما أوهم غير من يتكلم، لكن الأولى هنا التعريف بالضمير، يبرز ذلك عند الفخر مثل قول النبي r: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع" رواه مسلم.
2- التعريف بالموصول .
وهو نوعان رئيسيان :
أ – عام مشترك ، وهو (مَنْ وما).
ب- خاص ، وهو (الذي) وأخواتها .
ويُلجأ إلى التعريف به ( أي إلى الموصول ) لبيان قوة اتصاف المعرَّف به بما وقع في حيز الصفة، ولإمكان إجراء الأوصاف من مدح وقدح على المراد تعريفه ، قال تعالى ((وراودته التي هو في بيتها)) ، فالتعريف بالموصول (التي) دون الاسم(زليخا) ، ودون الإضافة ( امرأة العزيز ) لما في التعريف بالصلة من إمكانية إجراء الأوصاف الذامة لهذه المرأة ، فعرفنا بالتعريف بالموصول أن المراوَد وهو يوسف كان في بيت المرأة، وأن موضع المراودة هو بيتها ، والمفترض في مثلها وهي السيدة وهو المأمور عندها أن لاترغب في مثل ذلك، وهكذا نلحظ كيف أسهم التعريف بالموصول هنا في الإيحاء بكل هذه المعاني، ولو جاء التعريف بالعلمية أو الإضافة لما عرفنا كل ذلك.
3- التعريف بالإشارة.
والإشارة تكون بـ(هذا وأخواتها) ، فالهاء للتنبيه وذا للإشارة، ولكأن تقول:(ذاك) و (ذلك) ، ففي الإشارة إلى القريب تقول (ذاك) وللبعيد تقول (ذلك) لأن اللام للبعد ، وتذكر (ذلك) في التعريف لقصد تعظيم المكانة ورفعة المنزلة، وذلك كقوله تعالى:"{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }البقرة2، وأيضا نجد التعريف بالإشارة يكثر لقصد التحديد كقوله تعالى :(( ياأيها الذين آمنوا إنما المشركين نَجَسْ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ))، فالتعريف بـ(هذا) لتحديد العام المقصود وليس هناك شيء أكثر تحديداً من اسم الإشارة.
4-التعريف بالعَلمية.
ويحسن التعريف بالعلمية (الاسم)، عند غياب شخص المعرَّف، وأما عند حضوره فالضمير والإشارة أولى في أكثر الأحوال، وتأمل معي هذه الحادثة وانظر إلى أثر نوع التعريف فيها، يقول جابر رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَين كان على أبي فدققت الباب فقال: ( من ذا )؟ فقلت: أنا، فقال: ( أنا أنا )! كأنه كرهها"رواه مسلم .
فنلحظ كيف أن النبي rكره تعريف جابر نفسه بالضمير(أنا) ، لأن هذه اللفظة ( أنا ) لا تعرف بالمستأذن، كما يقول النووي، وكان التعريف بالعلم هنا أولى، يقول العيني:
"قوله (أنا) لا يتضمن الجواب ولا يفيد العلم بما استعلمه، وكان حق الجواب أن يقول: (أنا جابر) ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه، وقد أخرج المصنف في الأدب المفرد وصححه الحاكم من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المسجد وأبو موسى يقرأ قال: فجئت فقال: من هذا؟ قلت: أنا بريدة "، وهكذا يتضح أن التعريف بـ(أنا) مع غياب المتكلم بها، بسبب حاجز كباب ونحوه، أو بعد مسافة كحالة الهواتف في زماننا، لايحسن لأنه لايؤدي المراد من التعريف، ويكون الأولى هنا هو التعريف بالعلم لأنه المميز للمعرَّف أكمل تمييز.
وقد يراد من التعريف بالعلمية –أحياناً- التعظيم والمدح كقوله تعالى عن نبيه محمدr : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ...}الفتح29، فالمقام هنا للمدح والتمييز، وقد يكون المراد عكس ذلك، كما نقول : الكذاب هو مسيلمة، فذكر العلم هنا فيه مزيد ذم، لارتباط العلم بما يذم.
ولابن عاشور كلام لطيف عن تعريف النبي r أنقله هنا للفائدة، يقول :"نداء النبي عليه الصلاة والسلام بوصف النبوة دون اسمه العلم تشريف له بفضل هذا الوصف، ليربأ بمقامه عن أن يخاطب بمثل ما يخاطب به غيره، ولذلك لم يُناد في القرآن بغير ( يا أيها النبي ) أو ( يا أيها الرسول)، بخلاف الإخبار عنه، فقد يجيء بهذا الوصف كقوله: ( يوم لا يخزي الله النبي ) ( وقال الرسول يا رب ) ( قل الأنفال لله والرسول ) ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ، ويجيء باسمه العلم كقوله ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( وقد يتعين إجراء العلم ليوصف بعده بالرسالة كقوله تعالى: ( محمد رسول الله ) وقوله (وما محمد إلا رسول ) ، وتلك مقامات يقصد فيها تعليم الناس، بأن صاحب ذلك الاسم هو رسول الله، أو تلقين لهم بأن يسموه بذلك ويدعوه به، فإن علم أسمائه من الإيمان لئلا يلتبس بغيره، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لي خمسة أسماء : أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب " تعليما للأمة ".
5-التعريف بأل.
وهي أنواع ومن أهمها (أل) التي للعهد والتي للجنس ، وتذكر الأولى إذا كان قد سبق الكلام عن المعرف، وهو حاضر في الذهن ، لذا قالوا عنها : إنها للعهد الذكري أو الذهني ، أما الثانية فتذكر لقصد التعميم والشمول والاستغراق.
مثال الأولى: قولك لصاحبك: أعطني الكتاب، وقد سبق بينكما حديث أو اهتمام أو اشتغال بكتاب معين ، ومايزال شأن هذا الكتاب ماثلا في الذهن، عندها لن تتردد في معرفة مراد صاحبك، فتناوله كتابا محددا رغم كثرة الكتب، فأفاد التعريف بـ(أل) هنا تحديد ذلك الكتاب دون غيره.
ومن شواهد هذه اللام قوله تعالى: )هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات( (7)، فالكتاب هنا هو القرآن، واللام فيه للعهد.
وقوله تعالى:{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ }الأعراف154، فالتعريف في الألواح للعهد الذهني والذكري، لأنه سبق ذكرها من قبل.


وأما (أل) التي للجنس ، فإنها تُذكر إذا أريد الاستغراق الكامل لأفراد الجنس، مثل قوله تعالى:(( والعصر إن الإنسان لفي خسر ))، فـ(الإنسان) هنا معرف بـ(أل) ، والمقصود استغراق الجنس الإنساني كله، وهذا أقوى من لو قيل بالجمع: ( إن الناس لفي خسر )، وذلك لأن الجمع قد يراد منه الأكثر أو الأغلب ، أو نوع معين أو جهة خاصة، فيخرج من بسبب ذلك بعض الأفراد، وأما (أل) التي للجنس فلا يخرج منها شيء، إضافة إلى ما في بقاء اللفظ معها مفردا من الإشعار بالمسئولية الفردية، فمن يسمع الآية السابقة، يشعر كأنه المخاطب الوحيد بها، بسبب الإفراد فيكون أكثر تحسسا للتبعة والمسئولية، وأما مع الجمع فقد تذهب تلك الحساسية لعدم توجه الخطاب إلى المتلقي لكونه فردا محددا مقصودا، ولهذا نجد الجمع نفسه إذا أريد له الشيوع الكامل تجيء معه (أل) التي للجنس، مثل قوله تعالى : {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ }الناس1
ومن الشواهد التي يختلف فيها المعنى باختلاف نوع اللام ما يأتي: قال تعالى:)وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ( (60)
فـ(الحجر) هنا يحتمل أن يكون حجرا معينا فتكون اللام للعهد، ويحتمل أن لايكون معينا، فتكون للجنس وهو أظهر في المعجزة وأقوى للحجة.





تدريبات

بين سر التنكير والتعريف وأداته فيما يأتي.
1. )ُيجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ (المائدة54
2. "أؤلئك على هدى من ربهم وأؤلئك المفلحون "
3. (اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا }
4. {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }الحجر1
5. {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ }الشورى49
6. {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ }النمل1
7. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...}البقرة185
8. ( ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك )